عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

161

طبقات شعراء المحدثين

( 22 ) أخبار أبي الينبغي حدّثني المالكي عبد اللّه بن إبراهيم قال : حدّثني محمد بن عمران قال : مضيت أنا والوليد وابن الدّورقي الشاعر - وهو مولى عبد اللّه بن مالك بن يزيد - إلى باب الطّاق يوما من الأيام ، فتلقانا أبو الينبغي الشاعر ، فمن قبل أن نصل إليه قال لي ابن الدّورقي : هل لك في أن نسخر من أبي الينبغي ساعة ؟ فقلت : لا تفعل ، فإنه سريع الفحش ، جيّد البديهة خبيث اللسان . فقال : وما عسى أن يقول ؟ واللّه ما هجاؤه بشيء . ولكن إذا دنونا منه فقل هذين الحرفين : عجوز أبي الينبغي * عجوز سوء بغي فلما قربنا منه قلت ذلك . فنظر إلى ابن الدورقي نظر مغضب - وقد علم أن ذلك من فعله والبيت من قوله - فقال على بديهته من غير أن يتفكّر : وأير أبي الينبغي * من أمك في المبزغ « 1 » وأشار بيده إلى ابن الدّورقي . قال : فنظرت إليه وقد اصفرّ لونه . فقلت : ألم أنهك أن تفعل ؟ قال : فأين الشقاء ؟ ومما يستملح لأبي الينبغي قوله : صبرا على الذل والصغار * يا خالق الليل والنهار « 2 » كم من حمار على جواد * ومن جواد بلا حمار وطار له البيت الثاني في الآفاق ولهج به الناس ، فهو ينشد في كل مجلس ومحفل وسوق وطريق . وإنما يرزق البيت من الشعر ذلك إذا كان جيّد المعنى ، عذب اللفظ ، خفيفا على اللسان .

--> ( 1 ) المبزغ ( لغة ) : مكان البزوغ أي الطلوع . ( 2 ) الصّغار : الذلّ والضّيم .